مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
536
معجم فقه الجواهر
17 - هل خيار العيب على الفور أو التراخي ؟ : [ إذا علم بالعيب ] بعد العقد [ ولم يردّ لم يبطل خياره ولو تطاول إلّا أن يصرّح بإسقاطه ] أو يحصل ما يقتضيه إذ هو على التراخي على المشهور ، بل ربما يظهر من بعضهم الاتّفاق عليه ، فضلًا عن عدم الخلاف فيه ، وفي المسالك : " أنّه المعروف في المذهب ، ولا نعلم فيه خلافاً ، نعم جعله في التذكرة أقرب ، وهو يشعر بالخلاف ، لكن لا نعلم قائله ، وإنّما خالف فيه الشافعي فجعله على الفور ، وهو محتمل إن لم يثبت الإجماع " . قلت : الاستصحاب وإطلاق الأدلّة ينفي الاحتمال المزبور فضلًا عن الإجماع ، وإن كان هو قول ابني زهرة وحمزة في الغنية [ و ] الوسيلة ، بل نفى الخلاف عنه أوّلهما إلّا أنّه غريب فلا ريب حينئذٍ في التراخي ، كما أنّه لا ريب في أنّ [ له فسخ العقد بالعيب ، سواء كان غريمه حاضراً أو غائباً ] خلافاً للمحكيّ عن أبي حنيفة من اشتراط الحضور . 23 / 295 18 - اختلاف المتبايعين في العيب : أ - اختلاف المتبايعين في حصول البراءة من العيوب : [ إذا قال البائع : بعتك بالبراءة ] من العيوب [ وأنكر المبتاع فالقول قوله مع يمينه إذا لم يكن للبائع بيّنة ] بلا خلاف يعرف كما اعترف به بعضهم . ولو كان كيفيّة الدعوى استحقاق المشتري الفسخ والبائع ينكره من غير ذكر سبب خاصّ أمكن القول حينئذٍ بكون البائع المنكر . وكيف كان ، فعن الشهيد في حواشيه : " أنّ يمين المشتري هنا على نفي العلم " . وفيه إشكال ، ومن هنا قال في المحكيّ عن النهاية والسرائر : يحلف أنّه لم يبرأ إليه من العيوب وباعه مطلقاً أو على الصحّة ، والأمر سهل . وكدعوى التبرّي دعوى العلم بالعيب أو الرضا به بعد العقد أو نحو ذلك ، وعن التذكرة أنّ مثلها أيضاً دعوى التقصير في الردّ . وفي المسالك : " إنّه يتمّ في الخيار الفوريّ لا في خيار العيب " . قلت : لعلّه فرّعه على القول بأنّ خيار العيب فوريّ ، كما صرّح به في الغنية . 23 / 284 - 286 ب - اختلاف المتبايعين في وقت حدوث العيب : [ إذا قال المشتري : هذا العيب كان عند البائع ] أو قبل القبض مثلًا [ فلي ردّه وأنكر البائع فالقول قوله مع يمينه ] بلا خلاف أجده فيه ، لكن [ إذا لم يكن للمشتري بيّنة ] وإلّا وجب الأخذ بها [ ولا شاهد حال يشهد له ] يفيد القطع للحاكم بصدق دعواه ، وإلّا كان القول قوله بلا يمين ، كما أنّه لو كان كذلك بالنسبة إلى إنكار البائع كطراوة الجرح مع تطاول زمان البيع قبل قوله بلا يمين . أمّا إذا لم يفد القطع فظاهر الدروس وغيرها ممّن قيّد القرينة بإفادة القطع عدم اعتباره ، واستحسنه ثاني المحقّقين ، قال : ويستفاد من ذلك التعويل على ما أثمر القطع واليقين في كلّ موضع كالشياع إذا بلغ مرتبة التواتر . قلت : قد يظهر من إطلاق المتن والنافع والقواعد والإرشاد الاكتفاء بما يفيد الظنّ أيضاً ، إلّا أنّه لا بدّ من اليمين معه . وعن حواشي الشهيد : " إن كان شاهد الحال للبائع لا بدّ من اليمين لأنّه منكر ، وإن كان للمشتري فلا يحتاج إلى يمين " وفيه ما لا يخفى ، سواء